أبي الفدا
318
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والأصوات ، أصليّة لا زائدة ، والمؤنّث إن كان صفة وله مذكر ، فشرط جمعه بالألف والتاء أن يكون مذكّره جمع بالواو والنون لئلا يلزم مزية للفرع على الأصل في جمع السّلامة فلا يجمع نحو : سكرى وحمراء وجريح ، هذا الجمع لامتناع جمع مذكره بالواو والنون ، فلا يقال : حمراوات وسكريات لامتناع أحمرون وسكرانون « 1 » فإن قيل : قد جمع خضراء أخضر بالألف والتاء في قوله عليه السّلام : « ليس في الخضراوات صدقة » « 2 » فالجواب : أنه مؤوّل بأنه جمع لمسمّى الخضراوات نحو : البقل وغيره ، لا للصفة التي هي خضراء ، فإنّ مسمّى الخضراوات مذكّر غير عاقل ، وهو مما يجمع جمع السّلامة أعني بالألف والتاء كما سنذكره الآن . وإن كان صفة وليس له مذكّر نحو : حائض وحامل مما حذف منه تاء التأنيث ، فيجمع مكسرا كقولك : حوائض وحوامل ، وأما إذا لم يحذف منه التاء فيجمع بالألف والتاء ، كقولك في حائضة وحاملة : حائضات وحاملات لأنّه لو كان لهما مذكّر لجمع مصحّحا « 3 » . وأما إن كان اسم المؤنّث غير صفة فيجمع بالألف والتاء من غير شريطة ، نحو : بيضات وطلحات وزينبات ، وقد جمع بالألف والتاء مذكّر غير عاقل نحو : بوقات وحمامات وسرادقات « 4 » . ذكر جمع التكسير « 5 » وهو ما تغيّر فيه بناء واحده ، نحو : رجال وأفراس ، وقد يكون بزيادة نحو : رجل ورجال وبنقصان : ككتاب وكتب ، وقد يكون تغير البناء تقديريا نحو : فلك
--> ( 1 ) شرح الوافية ، 320 وانظر شرح الكافية ، 2 / 187 وشرح التصريح ، 1 / 81 وهمع الهوامع ، 1 / 22 . ( 2 ) انظره في النهاية ، لابن الأثير ، 1 / 334 وجامع الترمذي ، مع شرح تحفة الأحوذي ، 2 / 12 ومختصر شرح الجامع الصغير للمناوي ، 2 / 231 وفي لسان العرب ، حضر ، ما نصه « وإنما جمعه هذا الجمع لأنه قد صار اسما لهذه البقول لا صفة » ونقل الشيخ ياسين في حاشيته على شرح التصريح عن الدنوشري قوله وإذا سمّي بذلك جمع مؤنث جمع بالألف والتاء لخروجه عن الوصفية وعلى ذلك الحديث وانظر شرح الكافية ، 2 / 187 . ( 3 ) شرح الوافية ، 320 . ( 4 ) شرح التصريح ، 2 / 79 وهمع الهوامع ، 1 / 23 . ( 5 ) الكافية ، 411 .